السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
295
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والتسريح أصله الاطلاق في الرعى مأخوذ من سرحت الإبل وهو ان ترعيه للسرح ، وهو شجر له ثمر يرعاه الإبل ، وقد استعير في الآية لإطلاق المطلقة بمعنى عدم الرجوع إليها في العدة ، والتخلية عنها حتى تنقضي عدتها على ما سيجيء . والمراد بالطلاق في قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ ، والطلاق الذي يجوز فيه الرجعة ولذا أردفه بقوله بعد : فإمساك ، الخ ؛ واما الثالث فالطلاق الذي يدل عليه قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ، الآية . والمراد بتسريحها بإحسان ظاهرا التخلية بينها وبين البينونة وتركها بعد كل من التطليقتين الأوليين حتى تبين بانقضاء العدة وإن كان الأظهر انه التطليقة الثالثة كما هو ظاهر الإطلاق في تفريع قوله : فَإِمْساكٌ ، الخ ؛ وعلى هذا فيكون قوله تعالى بعد : فإن طلقها ، الخ ؛ بيانا تفصيليا للتسريح بعد البيان الإجمالي . قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ، الخوف هو الغلبة على ظنهما ان لا يقيما حدود اللّه ، وهي أوامره ونواهيه من الواجبات والمحرمات في الدين ، وذلك إنما يكون بتباعد أخلاقهما وما يستوجبه حوائجهما والتباغض المتولد بينهما من ذلك . قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ، العدول عن التثنية إلى الجمع في قوله : خِفْتُمْ ، كأنه للإشارة إلى لزوم ان يكون الخوف خوفا يعرفه العرف والعادة ، لا ما ربما يحصل بالتهوس والتلهي أو بالوسوسة ونحوها ، ولذلك عدل أيضا عن الإضمار فقيل ألا يقيما حدود اللّه ، ولم يقل فإن خفتم ذلك لمكان اللبس . وأما نفى الجناح عنهما مع أن النهي في قوله : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا ، الخ ؛ إنما تعلق بالزوج فلأن حرمة الأخذ على الزوج توجب حرمة الاعطاء على الزوجة من باب الإعانة على الاثم والعدوان إلّا في طلاق الخلع فيجوز توافقهما على الطلاق مع الفدية ، فلا جناح على الزوج ان يأخذ الفدية ، ولا جناح على الزوجة ان تعطي الفدية وتعين على الأخذ فلا جناح عليهما فيما